علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

268

المغرب في حلي المغرب

العرب استخلفته على لسانها ، أو الأيام ولّته زمام حدثانها . وأثنى على سلفه ، ووصفه بمعاقرة الرّاح ، وأنشد له « 1 » : [ الطويل ] خليليّ إني قد طربت إلى الكاس * وتقت إلى شمّ البنفسج والآس فقوما معي نلهو ونستمع الغنا * ونسرق هذا اليوم سرّا من الناس ومن القلائد : عالم الأوان ومصنّفه ، ومقرّط البيان ومشنفه ، بتواليف كأنها الخرائد ، وتصانيف أبهى من القلائد ، حلّى بها من الزمان عاطلا ، وأرسل بها غمام الإحسان هاطلا ، ووضعها في فنون مختلفة وأنواع ، وأقطعها ما شاء من إتقان وإبداع . وأما الأدب فهو كان منتهاه ، ومحلّ سهاه ، وقطب مداره ، وفلك تمامه وإبداره ، وكان كلّ ملك من ملوك الأندلس يتهاداه تهادي المقل للكرى ، والآذان للبشرى . وأنشد له في خطّ ابن مقلة : [ البسيط ] خطّ ابن مقلة من أرعاه مقلته * ودّت جوارحه لو بدّلت مقلا ومن رسالة : وله المنّة في ظلام كان - أعزه اللّه - صبحه ، ومستبهم غدا شرحه . 250 - أبو الحسن حكم بن محمد غلام أبي عبيد البكري « 2 » من الذخيرة : أبو الحسن في وقتنا بحر من بحور الكلام ، قذف بدرّ النظام ، فقلّده أعناق الأيام ، أحسن من أطواق الحمام . وذكر : أنه من شعراء الدولة العبّاديّة ، وزهد بعدها في الشعر . وهذا مولى البكرين . وأنشد له ما يبين الغرض منه فيما اخترته منه . من كتاب القلائد : ذو الخاطر الجائش ، الباري لنبل المحاسن الرّائش ، الذي اخترع وولّد ، وقلّد الأوان من إحسانه ما قلّد ، طلع في سماء الدولة العبّادية نجما ، وصار لمسترق سمعها رجما ، وكان له فيها مقام محمود ، وتوقّد لا يشوبه خمود ، ثم استوفى طلقه ، ولبس العمر حتى أخلقه ، فصحب الدولة المرابطية برهة من الزمان ، لا يألو نحرها تقليد الآلىء وفرائد جمان . وأنشد من شعره قوله « 3 » : أرّقني بعدك البعاد * فناظري كحلة سهاد يا غائبا وهو في فؤادي * إن كان لي بعده فؤاد

--> ( 1 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 1 / ق 2 / ص 238 ) دون تغيير عمّا هنا . ( 2 ) أديب وشاعر من شعراء بني عباد بإشبيلية ترجمته في بغية الملتمس ( ص 280 ) . وقلائد العقيان ( ص 290 ) . ( 3 ) الأبيات في قلائد العقيان ( ص 290 ) .